لماذا تبدو المشاعر عاتية؟
من منظور علم الأعصاب: يتعلّم الدماغ الاستجابة للضغط والانفعال.
الأنماط التي تتكرر تصبح مألوفة، ويمكن إعادة تعلّم استجابات أخرى بالتدرّج.
حين تعتاد كبت مشاعرك قد تجد نفسك أحيانًا تتأرجح بين انفعالٍ يصعب احتواؤه أو خَدَرٍ عاطفي يحجب عنك ما تشعر به.
كلها بسبب أغطية التوقي والاعتصام التي دربتك عليها مخاوفك؛ تعلّمت مع الوقت أن تتجنّب بعض المشاعر بدلًا من التعرّف عليها والتعامل معها؛ لذلك تبدو أشدّ مما هي عليه عندما تواجهها.
استجاباتك ليست سوى أصداء لجدران منازل لم تعد تعش فيها.
ما تعلمته يوماً للاحتماء، يمكنك أن تتخفف منه برفق وأناة.
ابدأ بالصغير وتثبّت بالركيز
عندما تتأمل، لا تطلب من نفسك أن تواجه أشدّ جروحك إيلامًا أو كل ما كبتّه دفعةً واحدة.
ابدأ بخمس دقائق مع شعورٍ محتمل: انزعاج بسيط أو خيبة أمل، بدلًا من حزن عميق أو خوف شديد.
اتخذ لنفسك وتداً في الأرض تلوذ به كلما ارتعضت: مثل الإحساس بقدميك على الأرض. وأبقِ عينيك مفتوحتين إن كان ذلك يزيح عنك الشعور بالضيق.
البدء الرؤوف يعلّم جسدك أن الاستسلام لموجات الآلام ليس هلاكاً بل ملاذ وكل خطوة وثيقة تطأها تفتح الباب لما يليها بهيبةٍ أخف وجرأةٍ أكبر.
التأمل بهذه الطريقة يمنح لك فرصة الاختبار بأن الشعور يمكن أن يكون حاضرًا دون أن يستحوذ عليك. ومع التكرار، قد تصبح مواجهة المشاعر أقلّ رهبة.
تقصي الشعور، تسميته، ثم السريان مع النَفَس
وجّه انتباهك برفق إلى جسدك: هل تشعر بانقباضٍ في صدرك؟ بثقلٍ في معدتك؟ بتوتّر في كتفيك؟
لاحظ الإحساس دون أن تحاول تغييره فورًا.
سمّ هذا الضيف باسمه: "ثمة شعور يحلّ هنا الآن"، "غضب"، "حزن"، "قلق"…إلخ
ثم راقب سير النفَس الهادئ وهو ينسرب زفيراً لطيفاً كالموج يعلو ثم يتراجع.
ستلاحظ كيف يتبدل سحر الشعور حين ينكشف باسمه؛ فانت تسمح له بالعبور خلالك كعابر سبيل.
لا تحتاج إلى تفسيره أو تبريره؛ مجرد الانتباه إلى المشاعر وتسميتها يساعد على تنظيم الاستجابة الانفعالية.
ختام الطقس واستعادة السكينة
عد إلى وتدك الأول، واستشعر ثبات قدميك على الأرض مجدداً، أو الأشياء التي تراها حولك، أو الأصوات المحيطة بك.
ثم دوّن سطراً واحداً: "شهدتُ حضور [اسم الشعور]، وقد انقضى منه ما يكفي حتى أصبح بإمكاني مواصلة يومي".
ليس ضروريًا أن يختفي الشعور تمامًا كي تعدّ التجربة مفيدة.
يكفي أن تكون قد منحته مساحةً دون أن تفقد اتصالك بالحاضر.
الشفاء سفرٌ بطيء ومرحلي.
إن أصبحت المشاعر طاغية، أو أثارت ذكريات مؤلمة يصعب التعامل معها، فتوقّف وارجع إلى ما يشعرك بالأمان.
بعد سنواتٍ من التجنّب، لن تتغيّر علاقتك بمشاعرك في جلسةٍ واحدة.
قد تحتاج إلى تكرار هذه الممارسة، والعودة إليها في أيامٍ مختلفة، وتقبّل أن بعض الأيام ستكون أصعب من غيرها.
في كل مرة تلاحظ فيها شعورًا دون أن تقمعه أو تحكم على نفسك بسببه، تتيح لنفسك فرصةً لتعلّم استجابة مختلفة.
مع الوقت ستصبح أكثر قدرةً على فهم احتياجاتك، والتعبير عنها، واتخاذ قراراتك دون أن يحكمها الخوف وحده.
لا تخاف مما ستكتشفه في داخلك.



